السيد عباس علي الموسوي
178
شرح نهج البلاغة
أهل الدين وإنما هربوا لأنهم من أهل الدنيا يحبونها ويبحثون عنها ويميلون معها ومع من تكون معهم . . . إنهم يسرعون لها ، ويذلون أنفسهم من أجلها ، وقد عرفوا عدلنا ورأوه وعاشوا وعلموا أننا نعدل في الرعية ونقسم بالسوية والناس عندنا على حد سواء فهربوا من ذلك إلى الامتيازات الخاصة التي يريدونها . . . إنهم يريدون أن يمتازوا عن الناس فيأخذوا حقوقهم وحقوق غيرهم وذلك لا يكون عندنا . ثم دعى عليهم بالبعد عن رحمة اللّه وأن لا تطالهم لأنهم ليسوا أهلا لها كما دعى عليهم بالهلاك والموت واستئصال شأفتهم . . . ( إنهم - واللّه - لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل اللّه لنا صعبه ويسهل لنا حزنه إن شاء اللّه والسلام ) أقسم عليه السلام ليحصر سبب هروبهم وأنهم لم يهربوا من ظلم عندنا يعيشونه - شخصيا أو يعيشه أحد من المسلمين - إلى عدل ينشدونه عند معاوية . ثم وعده بما يطمع به من اللّه . . . إنه يأمل من اللّه الخلافة وأن يهون الصعوبات ويذلل العقبات ويرفع الموانع وبعد هذا وقبله فإننا راضون بقضاء اللّه وقدره وهو على كل شيء قدير . ترجمة سهيل بن حنيف . سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي يكنى أبا سعد وأبا عبد الله من أهل بدر وكان من السابقين وشهد بدرا وثبت يوم أحد مع الإمام علي حين انكشف الناس وبايع يومئذ على الموت وكان ينفح عن رسول اللّه بالنبل فيقول : نبلوا سهلا فإنه سهل . . . وشهد أيضا الخندق وجميع المشاهد كلها واستخلفه علي على البصرة بعد موقعة الجمل ثم شهد معه صفين . توفي سهل في سنة 38 في الكوفة وصلى عليه الإمام علي ودفنه .